الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

وراء العالم

لماذا انا هنا؟؟ .. المكان غريب نوعا ما و لكنى اعرفه .. لم ازره من قبل و لكن فى داخلى لقد زرته مرات عديده ... فهو مألوف بالنسبه لي حتى اننى اتحرك فيه بخطى واثقه .. لكن بالتاكيد لا اطمئنان فى التحرك فوق سطح هذه الكره الكبيره الممتده الى افاق السماء .. ليست كره بالمعنى المفهوم ... هى مجموعه من الدرجات المعدنيه المتراصه على مسافات شاسعه .. هذه المصفوفه المعدنيه متراصه على سطح كره كبيره جدا لا ارى ارجاءها .. و لكننى اعرف ذلك .. فى داخلى اعرف ذلك .. لقد زرت هذا المكان من قبل مرات عديده .. لماذا اشعر بالغربه ؟؟

حسنا .. يجب ان اتحرك .. او لوجه الدقه يجب ان اقفز .. فالتحرك بين هذه الدرجات لا يتم الا بالقفز .. و فى نفس الوقت يجب ان اقفز مسافات شاسعه حتى لا اقع .. انظر للناس حولى الذين يتقافزون فوق هذه الاسطح .. عددهم كبير جدا لا استطيع حصره .. و لكننى لست مثلهم .. ارجلهم المنحنيه الى الوراء مثل ارجل الضفادع تهياهم لذلك القفز .. و لكننى يجب ان اقفز مثلهم حتى استمر فى طريقى ..

ابدا فى القفز ... اقفز مسافات شاسعه و اتعلق كل مره فى تلك الدرجات المعدنيه البارزه فى الهواء .. السحب الرماديه حولى تحجب ضوء الشمس و الهواء البارد لا يشجعنى على هذا القفز .. و لكن بكل بساطه لا يجب ان اقع .. و الا سيكون مصيرى كمصير من اراه يقع منهم بين تلك الدرجات .. و يستمر فى الوقوع الى مالا نهايه حتى يختفى جسده بين تلك السحب المتراكمه ..

و لكننى وصلت .. اتخذ طريقى الذى سرت فيه مرات عديده من قبل فى تلك الغرفه المعدنيه الهائله .. لا توجد حدود لاطرافها .. تسرع بى خطواتى بين تلك المناضد المعدنيه التى تملا الغرفه و التى تتراص عليها اجساد لاشخاص لا اعرفهم .. و بالتاكيد لن اتمكن من معرفتهم فقد تم نزع جلودهم بالكامل من قبل هؤلاء الاشخاص ذى الارجل الملتويه للوراء و المنكبين عليهم يعملون فى صمت .. فلا اميز الا هيكل من العضلات الداميه .. تتابعنى اعين هؤلاء الاشخاص المنزوعه الجلود اثناء سيرى فى الغرفه و لكننى لا ابالى لهم .. لا يتسلل الى اى خوف و ذلك فى ذاته شئ غريب .. لان اى انسان طبيعى يجب ان يخاف من مثل هذا المنظر .. و لكننى اعيشه و لا اخاف .. هل ربما لاننى اتيت لهذا المكان مرات عديده من قبل؟؟؟؟؟

واصلت طريقى واثقا عبر تلك الغرفه .. و عبرت الى جانبها الاخر بعد سير طويل .. فتحت الباب .. و رايتها ..

لا استطيع ان اصف شعورى فى تلك اللحظه .. هو شعور جميل من السعاده الغامره الممزوج بشئ من عدم التصديق .. نظرت اليها و ارتسمت ابتسامه على وجهى ..

- منال ؟؟؟؟ ... انا كنت واثق ان انا حقابلك فى يوم !!!!

هى منال التى يجب ان اعترف باننى احببتها فى يوم من الايام بدون ان اراها شخصيا .. فقط تحدثت معها و استمعت الى صوتها و فى مرات معدوده رايتها .. لظروف ما ابتعدت عنى فلم اعد استطيع التحدث معها بصوره مستمره كما كنت افعل من قبل .. تخيلت اننى نسيتها .. و لكن بين الحين و الاخر تاتى الى ذكراها بصوره قويه .. فاعرف انها ما زالت هناك فى اقصى اعماقى .. و اننى لا استطيع ان اتذكر معها اى شخص اخر ..

- بس انتى شكلك مكنش كده !!!!!

قلتها و انا انظر الى وجهها .. تملك نفس عينيها السوداوين الواسعتين .. و شعرها الناعم شديد السواد .. و لكن وجهها غريب .. ذو لون اخضر باهت و شفتان ذى لون احمر داكن قريب الى اللون البنى .. و لكن رغم ذلك هى جميله .. ذات وجه جميل و لكن ... غريب !!!!

لمحت نظرتى تلك فابتسمت

- انا طول عمرى شكلى كده ... يظهر انك نسيت

تواصل الكلام بيننا و انا اسير معها فى هذا المكان .. فى داخلى اعرف انها تنتمى لهذا العالم .. و اننى غريب عنه بالرغم من اننى اعرفه جيدا فقد زرته مرات عديده من قبل .. اتكلم معها كثيرا و من خلال كلامها تتضح شخصيتها اكثر و اكثر .. هى منال شديده الذكاء ذات الشخصيه المرحة القويه .. هى منال ذات الطبيعة العنيفة الثائرة كالبحر فى يوم عاصف .. انها هى فعلا ... كم انا سعيد اننى قد قابلتها اخيرا !!!!

من خلال كلامها معى اعرف انها تحبنى .. اعرف ذلك من طريقه نظرها الى .. و من طريقه تحركاتها معى .. و من طريقه وضع ذراعها فوق كتفى بطريقه حانيه فى بعض الاحيان .. اعرف ذلك من كلامها و من انفاسها العطره التى ترتطم بوجهى كنسيم الفجر ..

اواصل الحديث و المشى معها حتى نعود ثانيه الى تلك الغرفه الواسعه ذات المناضد المعدنيه المتناثره .. و لكن هذه المره يوجد شئ مختلف .. هذه الهياكل اللحميه تتحرك من فوق المناضد بطريقه بطيئه .. اعرف انهم لا يريدون لى الخروج .. اعرف ذلك فى داخلى بدون اى كلام يصدر منهم .. و اعرف كذلك اننى لا اخافهم .. لقد اتيت هذا المكان مرات عديده من قبل فلماذا اخاف ؟؟؟

تنظر لهم صديقتى العزيزه بنظره ثابته و ترتسم الجدية على وجهها .. يعودون ثانيه فى هدوء الى اماكنهم و يستلقون فوق المناضد فى استسلام .. اسير بجانبها بين المناضد المتناثره و ما زالت اعين تلك الهياكل اللحميه تتابعنى فى هدوء .. الاحظ للمره الاولى ان الهدوء هو سمه كل شئ هنا .. فلا يوجد اى صوت يصدر عن اى شئ .. فقط هذا الجو القاتم ذو الهواء الساكن .. فقط اللاشئ ..

و للمره الاولى ايضا الاحظ انها اطول منى بصوره ملحوظه .. بل هى اطول قامة من اى بنت قد رايتها فى حياتى .. هى ذات جسد ممشوق شديد التناسق .. و لكن هذا الطول الفارع لم يريحنى

- انتى اطول منى بكتير .. انا مكنتش اعرف كده ..

- انا مش اطول منك بكتير و لا حاجه .. احنا تقريبا طول بعض ..

تشير الى ظلينا على الحائط بجانبى و الاحظ اننا فعلا فى طول واحد تقريبا .. هى اطول منى بعده ملليمترات و ليس بدرجه كبيره كما ظننت ..

و لكن الان اعرف فى داخلى ان هناك شئ ما خطأ .. هناك العديد من الاخطاء منذ البداية و التى لم انتبه اليها .. او انتبهت اليها و تعاميت عنها .. نظرت اليها مرة اخرى و فى هذه اللحظه عرفت انها ليست هى .. تملك العديد من صفاتها و بالتاكيد تملك نفس عينيها .. ليست منال .. ليست الفتاه التى حلمت فى يوم ما و ما زلت احلم ان اراها و لو مره واحده ..

تنظر فى عينى و تمسك معصمى فى قوة

- ما تزعلش منى .. بس مكنش ينفع انى اشوفك غير كده ..

================================

اعود .. تختفى تلك الغرفة مترامية الاطراف .. افتح عينى على الحائط المصمت امامى .. للحظة يرتجف قلبى امام هذا التغير السريع .. و اعرف انه كان حلما ..

ابتسم .. اثبت عينى على الاثار الحمراء لاصابعها التى ما زالت حول معصمى ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق