الجمعة، 15 أبريل، 2011

فقط كى اتذكر


دايما بتصرف زى فراشة بتنجذب و تطير ناحية النور ... فى كل مرة بفتكر انه نور القمر ... و فى كل مرة يطلع نور صاعق كهربائى :|:|

الأربعاء، 6 أبريل، 2011

هاجر

اليوم هو لقائى الخامس مع هاجر ..

اجلس وحيدا على تلك المائدة المطلة على البحر اتامل فى الافق المعتم .. الجو اليوم غير مطمئن و الرياح تعبث بمعطفى و بشعرى واحس ببرودة الجو تتخلل جسدى .. انا اعشق هذا الطقس لكننى لم اكن اتمنى ان يكون موعدا للقاء .. بالتاكيد لا اتمنى ان تمطر اليوم بالرغم من عشقى الداخلى لهذا .. لكن ليس اليوم ..

تداعب اصابعى اطراف المنديل الموضوع على المائدة و اسرح قليلا بخيالى .. اتذكر البداية الغريبة لموضوعى الجميل .. اتذكر جلوسى منذ حوالى عام على شبكة الانترنت اتابع بعينى تلك الكلمات المقتضبة التى تتسلل الى نافذة الحوار الخاصة بى و التى تخبرنى بان مخلوق جديد يستأذن بالدخول .. اتذكر تسارع اصابعى على مفاتيح الحاسب الخاص بى لاعلن البداية .. و يتسلل ذلك الحلم الجميل عبر الاثير ليملأ فراغا كبيرا بداخلى .. و يتصاعد ذلك الصوت الذى ظننت انه مات بداخلى ليعلن بانه ما زال موجودا و يستعد للبداية الجديدة .. اذكر الحوار الذى حدث بيننا ذلك اليوم كانه حدث بالامس .. و اذكر باننى قبل الانتهاء قد قررت باننا سوف نتكلم مرة اخرى .. سوف نتكلم كثيرا .. و قد حدث ..

كانت ملامح شخصيتها التى عشقتها تتضح اكثر و اكثر بعد كل حوار .. تعودت بان انتظر كل يوم او يوم بعد يوم تلك النافذة الجميلة التى تظهر على جهازى بمجرد دخولى على الانترنت لتخبرنى باننى تلقيت رسائل جديدة فى غيابى .. تعودت ان اطالع تلك الرسائل المكتوبة بانجليزية منمقة باستمتاع .. استمتع بتلك اللحظة التى تمتد معى لتشمل يومى باكملة .. تعودت بين الحين و الاخر ان اتكلم معها مباشرة ربما لساعات و التى تمر علينا كلحظات اخرى انسى معها كل شئ .. اطير لاصل الى سمائى المفقودة التى ظللت طويلا ابحث عنها .. و اعود مرة اخرى بحمل قد رحل عنى .. و مرة اخرى يتصاعد داخلى ذلك الصوت الذى يخبرنى بانه على اتم الاستعداد لمغامرة جديدة ..

منذ شهر فقط وافقت فجأة ان ترانى .. كنت قد تعودت ان اطلب منها ذلك و تعودت هى الرفض و تعودت انا هذا الرفض حتى اصبح روتينا يوميا لكل حواراتنا .. لكن اختلف الامر هذا اليوم عندما طلبت و وافقت بكل بساطة على الطلب .. لم اتفاجأ كثيرا لمعرفتى بطبيعتها الثائرة المجنونة كالبحر فى يوم عاصف .. ومنذ اقل من شهر تم لقائنا الاول فى هذا المكان .. ثم لقائنا الثانى و الثالث و الرابع .. و ارفع عينى لارى اقبال ملاكى الجميل على معلنا بداية لقائنا الخامس ..

هى ارق من قطرة ندى تكونت على ورقة شجر فى فجر يوم بارد .. ارى اقبالها على بخطواتها الرقيقة الحانية و الرياح التى تعبث بمعطفى تتخلل خصلات شعرها الفاحم .. تجذب الكرسى و تجلس امامى و اتطلع الى عينيها .. للحظة اتوه فى ليل غامض و ارتفع ملايين الاميال عن الارض لاصل الى تلك الارض المفقودة التى طالما حلمت بها .. و فى اللحظة الثانية اعود مرة اخرى و تلتقى اعيننا .. و نبتسم ..

شعور اللحظة لا يجعلنى اتذكر الكلمات .. و لكن بالتاكيد تكلمنا كثيرا فى كل شئ .. و فى لا شئ .. استمتع بمراقبة سحب الضباب الداكن التى تخرج من افواهنا لبرودة الجو ..

- لحظة ... معايا موبيل

اتراجع بظهرى للوراء ريثما تنتهى من مكالمتها .. استرق النظرات للحضور القليل بجانبى .. و مرات اخرى لاشعة الشمس الخافتة التى تتسلل من وراء الافق المعتم .. اتابع بعينى تقلب امواج البحر امامى فوق الصخور المغطاه بالطحالب الخضراء ... و يتسلل الى اذنى بعض من الكلمات التى تخرج من هاتف صديقتى .. اسمع ذلك الاسم (ريهام) يتكرر عدة مرات و لا اعيره اهتماما .. و اعود بعينى مرة اخرى اليها .. لماذا تتكلم بذلك الصوت الخافت؟؟ .. و يتكرر الاسم مرة اخرى .. الاحظ محاولتها ان تنهى المكالمة بسرعة و هى تنظر الى .. و فعلا تنتهى المكالمة مع وعد من المتكلم انه سوف يتكلم مع (ريهام) فى وقت اخر .. تنظر الى مرة اخرى و تضع الهاتف على المائدة امامى .. و انظر اليها و ابتسم .. بداخلى مشاعر كثيرة ما بين الدهشة و الحزن .. و تعرف اننى اعرف ..

- انا ريهام ... مش هاجر

احتفظ بابتسامتى الخافتة .. و لا ارد

- تعال معى

و اعرف بالتاكيد باننى سوف اذهب معها ...

---------------------------------------

ارفع ياقى معطفى ضد الهواء الذى ازدادت حدته .. و تقف ريهام بجانبى و قد بللت قطرات المطر الخفيفة وجهها و تشير الى فتاه جالسة على مقعد امام مبنى من اربعة ادوار

- تلك .. كانت .. هاجر

اتابع بعينى اوراق الشجر الذابلة التى تتطاير على ارض الكلية امام الرياح .. انظر الى جماعات البشر الذين يأتون و يذهبون امامى .. و اعود ثانية لاركز بصرى على تلك الفتاة الجالسة امامى .. هى حزينة .. هى هائمة .. لا اعرف .. الاحظ فقط انحناء وجهها على صفحة الكتاب المفتوح بين يديها .. تقرأ فى لا شئ .. هل هذا هو عالمها؟؟؟ ... لا تبالى بالخطوات الكثيرة حولها و لا يبدو عليها اى تأثر بالاصوات التى تخترق اذنيها .. لديها عالمها الخاص الذى ذابت فيه و انفصلت عن كل شئ حتى تحلق فى سمائة .. او هكذا رأيت ...

اثبت عينى على خصلات شعرها التى ابتلت بفعل المطر و تساقطت لتغطى جانب وجهها دون ان ترفع رأسها عن الكتاب الذى تقرأ فيه .. و يتسلل الى اذنى صوت ريهام ليحكى قصتها .. عرفت ان ريهام هى اختها الكبرى .. عرفت منها ان هاجر قد توقفت عن الكلام و عن التفاعل فجأه ذات صباح ... بدون ادنى سبب .. لا احد يعرف ما حدث لتلك الصغيرة الجميلة .. تحكى ريهام كيف حاولت هى و اسرتها المستحيل كى يخرجوا تلك الفتاه الصغيرة من عالمها الذى ذابت فيه فجأة بدون اى جدوى .. تحكى ريهام كيف اصبحت هاجر فجأة فتاة صامتة مجتهدة فى دراستها .. لكن لا شئ غير ذلك .. تحكى ريهام عن محاولتها اليائسة للحفاظ على صورة اختها و لو عن طريق الخيال .. كيف نقلت لى بكل امانة شخصية هاجر كما كانت قبل ان تتوقف عن الكلام .. تحكى ريهام عن مدى استمتاعها بحبى لشخصية هاجر التى استطاعت ان تجسدها لى كما هى .. استطاعت ان تعطيها الحياه ...

- هى اختارت ان تتوقف ... و انا اردت لها الاستمرار ...

تزداد حدة المطر و تختفى تدريجيا جماعات البشر التى كانت تملأ الساحة .. و تحافظ هاجر على جلستها الصامتة دون اى مبالاه للمطر المنهمر .. لكن يبدو عليها التغير .. شئ ما يثير بداخلها البهجة .. يظهر من حركة عينيها المتوترة ما بين الكتاب و السماء و اوراق الشجر التى تحملها الرياح ... يظهر من نقر اصابعها المنتظم على صفحات الكتاب كاستجابة لموسيقى صامتة يتم عزفها فى عالمها فقط .. و ترفع راسها .. و تلتقى عيناها بعينى .. و ترتسم على شفتيها ابتسامة ..

و ابادلها الابتسام ...

تقول ريهام فى صوت حزين:

- هى لا تبتسم لك ... فى الاغلب هى لا تراك ..

و ارد و انا ما زلت احتفظ بابتسامتى:

- اعرف ...

تتركنى ريهام و تذهب الى اختها .. تتكلم معها قليلا بصوت لا اسمعه .. و تقوم هاجر من كرسيها و تسير بجانب اختها فى خطوات خفيفة صامتة .. اتابع اقبالهم على و تتصاعد حدة ذلك السؤال فى رأسى ..

ماذا حدث لتلك الصغيرة كى تقرر فجأة التوقف عن الحياه ؟؟؟؟؟

الخميس، 17 فبراير، 2011

الجمعة - 12 اكتوبر 2007

الساعة الان الثانية من صباح يوم الجمعة .. اجلس قبل موعد الفجر بساعات قليله ادون تلك الخاطرة .. اغنية عبد الحليم " حبيبها " التى اعشقها تنتشر نغماتها فى الهواء بجانبى .. عبدالحليم حافظ حالة خاصة لن تتكرر .. احس معه بشعور غريب لا ادريه يعود بى لزمن لم اعش فيه .. و لكننى وددت ان اكون فى مثل ذلك الزمن .. عبد الحليم حافظ يختلط فى راسى دائما بعالم يوسف السباعى بطريقة غريبة .. اعتقد انه مزيج لن يتكرر من الرومانسية الحالمة التى يستحيل ان يوجد مثلها فى ذلك الوقت ..

حسنا .. نعود مرة اخرى .. و اعود الى مشاعرى الغامضة التى تتصارع بداخلى و التى تجعلنى لا استريح .. و لن استريح ..

لا ادرى من قال ان قمة الرعب هى قمة الرومانسية .. و لكننى حقيقة اشعر بذلك .. ربما لاننى استيقظت حالا من كابوس يليق بكاتب مثل لافكرافت ان يكتب عنه؟؟ .. و يجب ان اذكر ان كل احلامى فى تلك الايام كوابيس قوطية ساحرة .. المشكلة اننى لا اخاف من مثل تلك الكوابيس عندما احلم بها .. بل العكس تماما .. استيقظ بشعور غريب ان حملا قد رحل عنى .. نزعة ماسوشية غريبة من تعذيب النفس على ما اعتقد .. فى داخلى بالتاكيد اشعر شعورا غريبا انى مذنب لا ادرى لماذا .. و الذى ادريه بالتاكيد اننى لم افعل شيئا يستحق هذا التعذيب الذى امارسه مع نفسى ..

هل ننتقل لشئ اخر .. يجب ان اقول اننى ما زلت اذكرها و انها ما زالت بداخلى .. هل هى طرف لذلك الصراع الذى يدور بداخلى .. الرغبة الغريبة التى تتنازع بداخلى بشانها ما بين ان اضمها الى او استمتع برؤيتها تتعذب امامى .. هى لم تفعل شيئا يستحق ذلك .. و انا ايضا لم افعل شيئا استحق عليه ان اصل الى تلك النهاية .. لقد ادخلت نفسها بمشيئتها الى عالمى الغريب و لم تستطع ان تخرج منه بسهولة .. و لن تستطيع ما لم اقرر انا ان يحدث ذلك .. و مالم يقرر الله شيئا يخالف مشيئتى و مشيئتها قبل كل شئ ...

الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

فالس Vals

لا يوجد فرق بين بداية و نهاية .. فنهاية الشئ قد تكون بداية لشئ اخر .. و نهاية الحزن العميق قد تكون بداية لفرح دائم .. اذن هى دائرة لا توجد بها بداية او نهاية ... انا موجود منذ الاذل و سوف اظل الى الابد .. انه الخلود !!

هل تشاطرنى افكارى نفسها؟؟ .. لا اعرف .. و لا اهتم .. فقط انها تلك اللحظه التى اعيشها و التى ربما سوف تستمر لقرون .. و ربما تنتهى الان .. لا حدود للزمن فلا يوجد زمن ..

ابتسم لافكارى و انظر الى عينيها ... اضيع فى عينيها فلا ارى الا زرقة سماء صافية .. تبتسم هى الاخرى و هى جالسة على المقعد امامى .. هل سيطول هذا الموقف؟؟ .. اتمنى الا ينتهى فقد جاءت لى اخيرا .. كما قلت تحولت النهاية لبداية .. و لكنها تلك المرة بداية دائمة .. فلا توجد نهاية .. فقط الخلود ...

اسحب عيناى من عينيها بهدوء و ننظر نحن الاثنان الى ذلك الطفل الصغير الواقف بيننا .. نتبادل الانظار انا و هى و اخيرا تستقر عينانا عليه ... ينظر الينا هو الاخر فى دهشة .. تتبادل عيناه النظر الى كلينا و نحن ننظر اليه فى هدوء .. و نبتسم .. لا يوجد غير هذا الطفل الذى يمكن ان يدرك مالا يدركه احد ..انه يستحق ان يشاركنا تلك اللحظة .. او ذلك الخلود .. هو خلود لنا فهى بداية بلا نهاية و لكنها لحظة له سوف تؤدى به الى نهاية اخرى .. لم يحن له الوقت بعد ان يعيش تلك اللحظة .. و لكنه يراها فقط ..

لا اتذكر الكلام الذى ينطلق منا ليذوب فى سقف الغرفة ... فقط اتذكر اننا كنا نتكلم لمجرد الكلام و لمجرد افراغ ما داخلنا فى اى شئ .. و بين الحين و الاخر تلتقى اعيننا باعين الصغير اللامعه التى تتابعنا فى شغف .. يبدو عليه الاستمتاع بالموقف .. يستمتع باللحظه التى يحس بداخله انها غريبه .. هو لا يدركها الان .. اعتقد انه عندما يكبر سوف يدرك كل شئ .. و لكنه سوف يفقد تلك اللذه التى ولدتها اللحظه .. فقط تبقى الذكرى ..

اذن فليشترك ثلاثتنا فى تلك السيمفونية .. تمتلأ الغرفة بالاضواء الخافتة و انظر ثانية الى عينيها .. ارى فى داخلها الف الف كوكب تدور فى افلاكها المحتومه فى سكون .. و اعود مره اخرى .. تلتقى يدينا و احس بتلك الرجفة الممتعة تغمر جسدى .. و الاستمتاع باستكانتها لى .. اطوق خصرها بيدى و تضع يداها حول عنقى و نبدأ رقصتنا الازلية ..

ندور حول بعضنا و تتراقص الاضواء حولنا .. تتلاشى معالم الحجرة مع الرقص فلا يبقى الا انا و هى .. و اعين لامعة تتابعنا فى انبهار .. ترخى رأسها الغالى فوق كتفى .. و تستسلم اصابعها الهشة فى يدى .. و تستمر الاضواء .. و يستمر الرقص .. و تستمر اللحظه .. و يتوقف الزمن ..

و تبقى اعين الصغير اللامعة تتابعنا فى انبهار ...

==================================

تمر اخته به و هو ما زال مستمرا فى المتابعة .. تنظر له قليلا فى سكون .. بالطبع لم تفهم ما اللذة التى يجدها هذا الصغير فى البقاء منفردا فى تلك الغرفة .. ما نوع اللعب الذى يفعله بالتحديق فى ارجاء الغرفة الخاوية بمثل هذا الاستمتاع لمدة ساعة كاملة .. تهز كتفيها و تستمر فى السير ..

وراء العالم

لماذا انا هنا؟؟ .. المكان غريب نوعا ما و لكنى اعرفه .. لم ازره من قبل و لكن فى داخلى لقد زرته مرات عديده ... فهو مألوف بالنسبه لي حتى اننى اتحرك فيه بخطى واثقه .. لكن بالتاكيد لا اطمئنان فى التحرك فوق سطح هذه الكره الكبيره الممتده الى افاق السماء .. ليست كره بالمعنى المفهوم ... هى مجموعه من الدرجات المعدنيه المتراصه على مسافات شاسعه .. هذه المصفوفه المعدنيه متراصه على سطح كره كبيره جدا لا ارى ارجاءها .. و لكننى اعرف ذلك .. فى داخلى اعرف ذلك .. لقد زرت هذا المكان من قبل مرات عديده .. لماذا اشعر بالغربه ؟؟

حسنا .. يجب ان اتحرك .. او لوجه الدقه يجب ان اقفز .. فالتحرك بين هذه الدرجات لا يتم الا بالقفز .. و فى نفس الوقت يجب ان اقفز مسافات شاسعه حتى لا اقع .. انظر للناس حولى الذين يتقافزون فوق هذه الاسطح .. عددهم كبير جدا لا استطيع حصره .. و لكننى لست مثلهم .. ارجلهم المنحنيه الى الوراء مثل ارجل الضفادع تهياهم لذلك القفز .. و لكننى يجب ان اقفز مثلهم حتى استمر فى طريقى ..

ابدا فى القفز ... اقفز مسافات شاسعه و اتعلق كل مره فى تلك الدرجات المعدنيه البارزه فى الهواء .. السحب الرماديه حولى تحجب ضوء الشمس و الهواء البارد لا يشجعنى على هذا القفز .. و لكن بكل بساطه لا يجب ان اقع .. و الا سيكون مصيرى كمصير من اراه يقع منهم بين تلك الدرجات .. و يستمر فى الوقوع الى مالا نهايه حتى يختفى جسده بين تلك السحب المتراكمه ..

و لكننى وصلت .. اتخذ طريقى الذى سرت فيه مرات عديده من قبل فى تلك الغرفه المعدنيه الهائله .. لا توجد حدود لاطرافها .. تسرع بى خطواتى بين تلك المناضد المعدنيه التى تملا الغرفه و التى تتراص عليها اجساد لاشخاص لا اعرفهم .. و بالتاكيد لن اتمكن من معرفتهم فقد تم نزع جلودهم بالكامل من قبل هؤلاء الاشخاص ذى الارجل الملتويه للوراء و المنكبين عليهم يعملون فى صمت .. فلا اميز الا هيكل من العضلات الداميه .. تتابعنى اعين هؤلاء الاشخاص المنزوعه الجلود اثناء سيرى فى الغرفه و لكننى لا ابالى لهم .. لا يتسلل الى اى خوف و ذلك فى ذاته شئ غريب .. لان اى انسان طبيعى يجب ان يخاف من مثل هذا المنظر .. و لكننى اعيشه و لا اخاف .. هل ربما لاننى اتيت لهذا المكان مرات عديده من قبل؟؟؟؟؟

واصلت طريقى واثقا عبر تلك الغرفه .. و عبرت الى جانبها الاخر بعد سير طويل .. فتحت الباب .. و رايتها ..

لا استطيع ان اصف شعورى فى تلك اللحظه .. هو شعور جميل من السعاده الغامره الممزوج بشئ من عدم التصديق .. نظرت اليها و ارتسمت ابتسامه على وجهى ..

- منال ؟؟؟؟ ... انا كنت واثق ان انا حقابلك فى يوم !!!!

هى منال التى يجب ان اعترف باننى احببتها فى يوم من الايام بدون ان اراها شخصيا .. فقط تحدثت معها و استمعت الى صوتها و فى مرات معدوده رايتها .. لظروف ما ابتعدت عنى فلم اعد استطيع التحدث معها بصوره مستمره كما كنت افعل من قبل .. تخيلت اننى نسيتها .. و لكن بين الحين و الاخر تاتى الى ذكراها بصوره قويه .. فاعرف انها ما زالت هناك فى اقصى اعماقى .. و اننى لا استطيع ان اتذكر معها اى شخص اخر ..

- بس انتى شكلك مكنش كده !!!!!

قلتها و انا انظر الى وجهها .. تملك نفس عينيها السوداوين الواسعتين .. و شعرها الناعم شديد السواد .. و لكن وجهها غريب .. ذو لون اخضر باهت و شفتان ذى لون احمر داكن قريب الى اللون البنى .. و لكن رغم ذلك هى جميله .. ذات وجه جميل و لكن ... غريب !!!!

لمحت نظرتى تلك فابتسمت

- انا طول عمرى شكلى كده ... يظهر انك نسيت

تواصل الكلام بيننا و انا اسير معها فى هذا المكان .. فى داخلى اعرف انها تنتمى لهذا العالم .. و اننى غريب عنه بالرغم من اننى اعرفه جيدا فقد زرته مرات عديده من قبل .. اتكلم معها كثيرا و من خلال كلامها تتضح شخصيتها اكثر و اكثر .. هى منال شديده الذكاء ذات الشخصيه المرحة القويه .. هى منال ذات الطبيعة العنيفة الثائرة كالبحر فى يوم عاصف .. انها هى فعلا ... كم انا سعيد اننى قد قابلتها اخيرا !!!!

من خلال كلامها معى اعرف انها تحبنى .. اعرف ذلك من طريقه نظرها الى .. و من طريقه تحركاتها معى .. و من طريقه وضع ذراعها فوق كتفى بطريقه حانيه فى بعض الاحيان .. اعرف ذلك من كلامها و من انفاسها العطره التى ترتطم بوجهى كنسيم الفجر ..

اواصل الحديث و المشى معها حتى نعود ثانيه الى تلك الغرفه الواسعه ذات المناضد المعدنيه المتناثره .. و لكن هذه المره يوجد شئ مختلف .. هذه الهياكل اللحميه تتحرك من فوق المناضد بطريقه بطيئه .. اعرف انهم لا يريدون لى الخروج .. اعرف ذلك فى داخلى بدون اى كلام يصدر منهم .. و اعرف كذلك اننى لا اخافهم .. لقد اتيت هذا المكان مرات عديده من قبل فلماذا اخاف ؟؟؟

تنظر لهم صديقتى العزيزه بنظره ثابته و ترتسم الجدية على وجهها .. يعودون ثانيه فى هدوء الى اماكنهم و يستلقون فوق المناضد فى استسلام .. اسير بجانبها بين المناضد المتناثره و ما زالت اعين تلك الهياكل اللحميه تتابعنى فى هدوء .. الاحظ للمره الاولى ان الهدوء هو سمه كل شئ هنا .. فلا يوجد اى صوت يصدر عن اى شئ .. فقط هذا الجو القاتم ذو الهواء الساكن .. فقط اللاشئ ..

و للمره الاولى ايضا الاحظ انها اطول منى بصوره ملحوظه .. بل هى اطول قامة من اى بنت قد رايتها فى حياتى .. هى ذات جسد ممشوق شديد التناسق .. و لكن هذا الطول الفارع لم يريحنى

- انتى اطول منى بكتير .. انا مكنتش اعرف كده ..

- انا مش اطول منك بكتير و لا حاجه .. احنا تقريبا طول بعض ..

تشير الى ظلينا على الحائط بجانبى و الاحظ اننا فعلا فى طول واحد تقريبا .. هى اطول منى بعده ملليمترات و ليس بدرجه كبيره كما ظننت ..

و لكن الان اعرف فى داخلى ان هناك شئ ما خطأ .. هناك العديد من الاخطاء منذ البداية و التى لم انتبه اليها .. او انتبهت اليها و تعاميت عنها .. نظرت اليها مرة اخرى و فى هذه اللحظه عرفت انها ليست هى .. تملك العديد من صفاتها و بالتاكيد تملك نفس عينيها .. ليست منال .. ليست الفتاه التى حلمت فى يوم ما و ما زلت احلم ان اراها و لو مره واحده ..

تنظر فى عينى و تمسك معصمى فى قوة

- ما تزعلش منى .. بس مكنش ينفع انى اشوفك غير كده ..

================================

اعود .. تختفى تلك الغرفة مترامية الاطراف .. افتح عينى على الحائط المصمت امامى .. للحظة يرتجف قلبى امام هذا التغير السريع .. و اعرف انه كان حلما ..

ابتسم .. اثبت عينى على الاثار الحمراء لاصابعها التى ما زالت حول معصمى ...

شاهندة

هذه خاطرتى التاسعه اكتبها من ورق مختلف عن الورق الاصلى الذى كنت اكتب فيه و ذلك لسبب بسيط .. ان الاسكتش قد انتهت صفحاته لا ادرى كيف و بالتالى لا استطيع الكتابه فيه ..

من غير كلام فارغ كتير اكتب خاطرتى التاسعه .. الساعه الان الثالثه و الثلث من صباح اليوم الثانى من شهر رمضان .. اجلس وحيدا بعد نوم جميع افراد البيت ادون هذه الخاطره ..

ماذا بعد؟؟ .. لقد قلتها من قبل .. ان السبب الذى يدعونى للكتابه لا اعرفه حتى الان .. و لكنه فى اغلب الامر يكون مجموعه من الامور و الوقائع التى اود ان اتكلم عنها مع احد و لكننى لا استطيع .. او لا اريد .. و افضل ان اصبها كلمات على الاوراق البيضاء كنوع من الحديث .. و لكنه حديث مع النفس .. على الاقل فى حديثى مع نفسى هذا سوف اجد من يفهمنى و لا يسئ تقدير كلامى .. من يفهم مشاعرى بدون ان اتكلم عنها و يقدر ما لا استطيع قوله .. و ان كنت اشك كثيرا فى تلك النقطه J

اذن .. لنبدأ من صباح اليوم الاول من شهر رمضان .. و الذى استيقظت فيه متعكر المزاج .. كعادتى هذه الايام و التى لا اظن انها ستفارقنى بقيه عمرى الآتى .. كان ميعاد السكشن الاول فى الساعه الثامنه و لم تأتى لى الرغبة فى الذهاب اليه .. فلبست و نزلت الى الكلية و وصلت اليها فى الساعه التاسعه تقريبا ..

كان اول ما فعلت ان صعدت الى الدور الاول حيث معامل الميكروبيولوجى .. فوجدت اصدقائى الجدد الاعزاء جالسين بداخل احد المعامل .. شهاب يميل على اذن رحومه يقول له شئ ما .. دكتوره ساميه توبخ حجاج بصوت عال على شئ اكيد لا يستحق التوبيخ .. احمد منكب على ميكروسكوب ينظر فيه و الاكيد انه ينظر لمجرد النظر و لانه لا يجد شئ يفعله غير ذلك .. و اخيرا رضا ممسكا بكراس بيضاء و قلم رصاص يرسم و يمسح و يرسم و يمسح كانه قد اكتشف اخيرا سر من اسرار الكون ..

و فى اثناء وقفتى تلك اراقبهم فاذا بدكتوره اميره تخرج من احد المعامل فتجدنى و تقول لى: انت واقف كده ليه؟؟ .. انت مكروش و لا ايه؟؟ .. فقلت لها: و لا مكروش و لا حاجه .. اصلى جاى النهارده متاخر ..

فتبتسم ثم تدخل ثانيه الى المعمل .. اقف لحظه اخرى اراقب مجموعه من البنات اللاتى لا اطيقهم و اللاتى قد يؤدون بى الى كره جنس البنات باسره .. مجموعه من المتخلفين عقليا مثلنا تماما و الذين يظنون بانهم سوف يأتون بالديب من ديله J

سرعان ما نزلت و استمتعت قليلا بالمشى فى الكلية شبه الخاليه فى تلك الساعه المبكره .. اراقب جماعات البنات الجميله التى تظهر فى تلك الايام المفترجه باشكال مختلفه و جذابه .. و لسانى يقول اللهم انى صائم .. و لكن كيف لى ان اغض البصر عن هذه الاشياء الجذابه؟؟ .. قد يفهم كلامى بمعنى خاطئ .. اننى فى نظرى الى بنت جميله لا يستهوينى جسدها .. فهذا الشئ لا قيمه له عندى – تكون له قيمه فى اشياء اخرى غير هذه الحالات و التى ربما اذكرها فى خاطره لاحقه لا شك انها ستكون سريه جدا – و لكن الذى يستهوينى اليها هو وجهها .. اننى احب الجمال بكل انواعه .. جمال البحر .. جمال السماء .. جمال الزهور .. وجه بنت جميله يحرك بداخلى احسن النزعات الرومانسيه و التى انسى معها كل شئ اخر ..

و لكن ليس معنى ذلك ان كل وجه جميل يستهوينى و يحرك احساسى .. و الا لتوقفت فى مشيي كل خطوه احدق فى وجه ما .. و انما الذى يثير احساسى هى وجوه معينه .. لا اعرف بالضبط ان اقول وصف محدد لها .. و لكنها تعطينى احساس ما اسميه ب " التناسق " و هذا الوجه هو الذى يثير بداخلى احساس جميل ..

اقول قد مشيت فى ارجاء الكليه .. لقد مشيت ما يقرب من ساعه .. الساعه الان العاشره .. صعدت الى الدور الاول الذى صرت اكرهه فوجدت اصدقائى الجدد واقفين ..

ساحول الحوار الى حوار مسرحى ..

رحومه: ايه يابنى .. انت كنت فين ؟

علاء: كنت نايم ..

رحومه: و الله العظيم انت ما كنت نايم .. انا عارف بالظبط انت كنت بتعمل ايه !!!

( علاء لا يرد .. يذهب الى حيث يقف شهاب و حجاج )

علاء: ( لحجاج ) سلامتك من الاه .. ايه الغياب ده كله ..

حجاج: كنت تعبان فعلا .. و لغايه دلوقتى تعبان .. ( ينظر لعلاء قليلا ) مالك النهارده .. فيه ايه؟؟

( ترتسم ابتسامه على وجه علاء سرعان ما تختفى .. يعود الى السكون .. الى الضحك المفتعل .. الى الكلام الفارغ )

لقد اختصرت الحوار السابق الى اقصى صوره .. و قد اكون قد اضفت له اشياء لم تحدث .. و لكننى كتبته فى النهايه بالصوره التى تروق لى .. و هذا هو اهم شئ عندى ..

جاء موعد سكشن الطحالب .. دخلت متثاقلا مع الزملاء الاعزاء و غير الاعزاء و النص نص الى موقع الدراسه .. جلست .. امامى يجلس حجاج و قد بدى على عينيه التعب .. لبس باقى الاولاد و البنات المعاطف البيضاء فى اتم الاستعداد لاداء المهام الخطيره التى سيكلفون بها ..

جاءت دكتوره لا تزال تدرس فى العملى .. اى انها لم تنل بعد الدرجه العلميه التى تنقلها الى درجه التدريس النظرى .. كتله ضخمه من الشحم و اللحم المترهل .. تلبس ملابس غريبه تشبه فى شكلها ملابس الفراشين .. نظرت الى وجهها و اعطيتها على اقل تقدير ستين عاما ..

قلت لحجاج: انت متاكد ان دى دكتوره هنا .. مش يمكن تكون فراشه؟؟؟

فقال لى: فراشه ايه؟؟ .. انت بتهرج ..دى دكتوره طبعا ..

فقلت له: بس دى عندها على الاقل ستين سنه .. دى حتطلع على المعاش قبل ما تطلع من المعمل ده ..

فضحك ..

انهمك الاولاد و البنات فى تفقد المهام الخطيره المكلفين بها .. الطحالب !!! ..

قمت بدون ان البس البالطو و القيت بنظره سريعه على كل شئ بدافع العلم بالشئ فقط و حتى ارضى ضميرى .. و عدت الى مكانى و جلست ساكنا .. جلس امامى حجاج و وضع راسه على يديه و نام على البنش و قد بدى عليه التعب ..

دخلت شاهنده الى المعمل و معها بنت اخرى لا اعرفها للسؤال عن شئ ما .. شاهنده افضل " تناسق " فى هذه الكليه منذ دخلتها على الاطلاق .. بالطبع لم تكن تتوقع وجودى .. ما ان راتنى حتى غيرت اتجاه نظرتها بحركه غير اراديه و غير ملحوظه .. و لكننى لاحظتها .. وقفت البنت الاخرى تتكلم مع الدكتوره العجوز و شاهنده واقفه خلفها .. و بدافع منى مملوء بالغتاتة و الرغبه فى ازاحه بعض الملل ركزت بنظراتى على وجهها .. افضل وجه رايته على الاطلاق .. و بتركيزى هذا انتابتها حاله من الارتباك الخفيف .. تنظر الى فتجدنى انظر اليها .. لا تحتمل النظره فتحرك وجهها و تنظر الى جهه اخرى بحركه لا اراديه .. ثم تنظر مره اخرى .. ثم تدير راسها امام الحاحى .. اعجبتنى بالطبع حركاتها .. لا يوجد ولد يجد بنت جميله لا تحتمل النظر اليه و ترتبك امامه و لا يفرح .. انتهت صديقتها من الكلام .. كانت تنتابنى رغبه لم انفذها فى الضحك .. ضحك من " ضارب الدنيا صرمه و مبقاش حاطط امله فى حاجه " .. بدأ الاثنان فى الخروج و انا اتابع " التناسق " الخاص بى ببصرى .. نظرت خلفها قبل ان تخرج فوجدت نظراتى مصوبه اليها .. فادارت وجهها بسرعه .. وجدت صديقتها توجه لها الكلام و تشير الى .. من الممكن ان اتخيل قولها: " الواد ده بيبصلك جامد اوى ..!!! " .. و اغلب الظن انها لم تقل لها ذلك و لم تشر لى خصوصا .. فلا اعتقد انها قد لاحظت نظراتى تلك .. و فى هذه اللحظه انتابتنى رغبه فى الضحك .. فضحكت ..

طرقت بالقلم على راس حجاج النائم امامى .. فرفع الى عينين محمرتين فقلت له: " شايف المناظر الحلوه الى بتدخل علينا دى .. مش الغفر الى احنا قاعدين معاهم .. "

فقال لى: " هى رغده مناظر حلوه؟؟ " .. قلت له: " رغده مين؟؟ ..

فرد: " البنت الى كانت داخله دلوقتى " .. فقلت: " انا مش بتكلم على رغده .. بتكلم على شاهنده .. تعرفها؟؟ "

قال لى: " لأ " .. فقلت: " احسن برضه "

فقال لى: " نام يا علاء .. نام " .. فقلت له: " طيب "

و وضعت رأسى على يدى و ذهبت فى نوم خفيف .. استيقظت على طرق خفيف من احمد على كتفى ينبأنى بان السكشن قد انتهى ..

الان السكشن الاخير .. سكشن الفيروسات .. اى ساعتين اخريين من الملل القاتل .. وقفت بالخارج تنتابنى رغبه فى ترك السكشن و الذهاب الى اى مكان .. الهرب .. و لكننى فى النهايه جررت نفسى الى داخل المعمل و تطلعت بنظره ملوله اليه ثم جلست .. اعلم ان اليوم سوف يكون امتحانا .. و انا لم اذاكر اى شئ .. اعلم اننى فى طريقى الى ضياع مؤكد .. و اعلم اننى قد اندم على هذا و لكننى فى هذه الايام امتلك حاله نفسيه سيئه لا اتمكن خلالها من السيطره على نفسى و لم اطرافها الثائره و الاتجاه الى المذاكره حتى لا اضيع .. بل اننى وصلت الى مرحله لم اعد اكترث فيها بشئ .. و لم اعد اهتم بشئ ..

سألتنى دكتوره غاده عن سبب غيابى فى سكشن الميكولوجى و اجبتها باننى كنت نائما فلم تعلق على هذا ..

بدأ الامتحان .. و عكيت ما امكننى .. كان امامى ورق اغلب الظن انه يخص بنت فى المعمل تسمى دينا .. ففردته امامى .. و حاولت ان اغش منه اى شئ و لكننى لم اجد اى اجابه للاسئله التى امامى ..

كانت دكتوره غاده تمر من امامى مرات عديده و انا فارد هذا الورق على البنش امامى .. و لم اهتم .. لانه من غير المعقول ان تظن اننى اغش و افرد الورق امامى علانيه .. الى جانب اننى لم اغش فعلا لاننى لم اجد اجابه للاسئله التى امامى ..

انتهى السكشن .. نزلت الى الاسفل حيث قابلت عصام بن الشهاوى و اجريت معه حديثا قصيرا .. اهمه اننى سوف اجده فى الغد – اى اليوم – فى الشاطبى .. ثم تركته و ذهبت ..

قد كدت ان اصل الى نهايه خاطرتى تلك .. و لكن يجب ان اذكر اننى لم اقل كل شئ .. لم اقل السبب الحقيقى الذى جعلنى آتى متأخرا و اضيع اول سكشن .. و لم اذكر لماذا لم انفذه و جلست فى سكشنين كنت انوى ان اضيعهما .. و لن اذكر السبب .. لاننى اذكر و اكتب ما اود ذكره و كتابته .. اى اكتب لارضاء نفسى فقط و ليس لارضاء اى شخص اخر .. و كفانى هذا ...

عبده

( هو و هى فى حديقة ساكنة تحيط بهم الورود من كل جانب )

هو: اخيرا .. قدرت اشوفك .. انتى عارفة انا اتعذبت اد ايه فى غيابك عنى .. انتى وحشتينى جامد فى المدة دى ..

هى: ( يبدو عليها انها لم تسمع شيئا غير كلمة " اتعذبت " ) ايه؟؟ .. ايه؟؟ .. اتعذبت؟؟ .. اتعذبت ليه؟؟

هو: ( محاولا اصلاح هفوته ) يعنى .. اقصد .. ان انا لفيت كتير و تعبت عشان اشوفك .. و كده يعنى ..

هى: و ليه وحشتك جامد فى المدة دى ؟؟

هو: ( بسرعه ) الله .. زى اى اتنين صحاب .. بيوحشوا بعض لما يغيبوا عن بعض .. !!!!

هى: ( فى خيبة امل ) صحاب !!! .. ( فى نفسها ) روح الله يحرقك زى ما انت واجعلى قلبى ..

( فى المقعد الذى بجانبهم يجلس شاب و شابة و يرتفع صوتهم بالكلام )

الشاب: تعرفى .. انا من اول ما شفتك قلت انتى الوحيده اللى تنفعينى .. انتى الى اتخلقتى ليا و من غيرك مقدرش ابدا اعيش .. انتى روحى .. انتى حياتى .. انتى حبى .. حد يقدر يعيش من غير قلبه .. من غير حياته ؟؟ ..

الشابة: ( يبدو عليها الملل ) و بعدين؟؟ .. انت عايز ايه يعنى ؟؟

الشاب: ( مبهوتا ) عايز ايه؟؟ .. بقى كل ده و مش عارفه انا عايز ايه؟؟ .. عايز احبك .. انا بحبك ...

الشابه: ( تخرج من حقيبتها مرآه و تعدل من شعرها ) و بعد ما تحبنى .. عايز ايه؟؟ .. ( يطول صمت الشاب ) الله .. ما تتكلم .. ( يصمت ) طب عن اذنك بقى .. اصل ورايا امتحان بكره و عايزه اذاكر ..

الشاب: ( صائحا ) امتحان ايه؟؟ .. طب مانا ورايا امتحانات مش امتحان واحد .. و اهو حشيل كل المواد الى امتحنت فيها عشان خاطرك .. و انتى مش عايزه تدينى عقاد نافع .. مش عايزه تظهرى عواطفك ليا مره واحده .. واحده بس ..

الشابة: ( فى برود ) عواطف ايه يابو عواطف .. انت جايبنى هنا عشان تقولى عواطف؟؟ .. ( تلاحظ ذهوله من لهجتها الجافه فترقق من صوتها ) و بعدين يعنى انا اقصد ان احنا دلوقتى مش فى وقت عواطف .. انا عارفه انك معجب بيا .. و انا افضل ان احنا نبقى صحاب ( فى لهجة خاصة ) تعرف؟؟ .. انت من اعز الاصحاب الى عرفتهم فى حياتى ..

الشاب: ( فرحا ) بجد ..!!!

الشابه: طبعا .. ( فى ابتسامة ساحرة ) انت عندك شك فى كده؟؟ .. ( تسحب حقيبتها بسرعه ) عن اذنك بقى عشان عايزه اذاكر ..

الشاب: طب انا عايز اوصلك .. ممكن يعنى اجى اوصلك؟؟

الشابه: ( بسرعه ) لأ .. ( فى نفسها ) هى ناقصه !!!

الشاب: ( مذهولا ) لأ ؟؟ .. لأ ليه ؟؟ .. ( مستعطفا ) انتى عارفه ان انا بحبك .. و احب على طول انى اشوفك و ابقى جنبك .. انتى ليه بتبعدينى عنك ؟؟

الشابه: ( مستدركه ) انا مش قصدى حاجه .. انا قصدى عشان الناس .. الناس لما يشوفونا مع بعض حيقولوا ايه؟؟

الشاب: و ايه المشكلة ؟؟ .. ما البلد كلها ولاد و بنات ماشيين مع بعض .. هى حتيجى علينا احنا و نبقى شيوخ ؟؟

الشابه: ( متاففه ) ايوه .. بس يعنى .. ( تصمت قليلا ثم يبدو عليها الاهتمام فجاه و ترتسم على جانب فمها ضحكه خفيفه ) تعرف .. انت فعلا عزيز عليا اوى ( ترتسم على وجهه الفرحه من الكلمه و لكنها لا تبالى لها ) و انا مش عايزه ازعلك .. يلا بينا ..

الشاب: ( فى فرحه ) انا مش مصدق نفسى .. انتى قلتى دلوقتى كلام يطيرنى من الفرحه .. يخلينى اسعد انسان فى العالم .. انت ..

الشابه: ( تقاطعه فى حده و فى ملل ) يلا بينا بقى .. خلص ( تلاحظ خيبه الامل على وجهه ) اصل انا اتاخرت و عايزه اروح دلوقتى .. انا اسفه .. كان نفسى اقعد اكتر من كده ..

الشاب: حاضر .. حالا .. يلا بينا .. انتى انسانه مفيش زيها فى الوجود .. انتى ..

(تبتعد عنه ببضع خطوات يبدو انها غير مقصوده و كلما حاول الاقتراب منها تكرر هذه الحركه و هو مستمر فى كلامه)

الشابه: ( لنفسها ) ابن الجذمه عاملى فيها عبد الحليم حافظ .. مفيش مشاكل .. حقه .. و اهو بالمره يدفعلى تمن التاكسى ...

- ستار-

منار

(المشهد الاول)


قاعة المحاضرات بمبنى طريق الحرية

( المنظر داخل القاعه يتكون من غرفة محاضرات عاديه تحتوى على المكان الخاص للاستاذ و المقاعد الخاصه للطلبه .. عدد الطلبه داخل القاعة يقرب على العشرين معظمهم من الفتيات و عدد الاولاد بالضبط سته .. يجلس الجميع فى ثلاث صفوف متتاليه و الطلبه جميعا جالسين فى الصف الاخير)

(لا يوجد مدرس بالقاعه فبالتالى يتعالى صوت الطلبه و الطالبات فى مزيج غير منسجم .. و لكن سوف يكون التركيز على صوت الفتيان حسب الحوار)

شهاب : (الحوار لجميع الاولاد حوله) شفتوا الشيخ رضا عمل فيا ايه امبارح؟؟؟ ... اديتله الموبيل شويه فى محاضره البكتريولوجى و سهيت عنه .. بعد ما خرجت من المحاضره خااااااااالص و روحت البيت بتصل بواحد صحبى لقيتهم قالولى انى ما عنديش رصيد

احمد : و انت ما لقتش الا الشيخ رضا تديله الموبيل ؟؟؟ ... يابنى ده واحد اختبرناه اكتر من مره و اثبت انه شيخ تايوانى .. تلاقيه ساب المحاضره بالى فيها و قعد يتكلم مع البت بتاعته

رضا : بت ايه ياله انت و هو .. ربنا يكفينا شرهم ..

علاء : ربنا يكفيك شرهم ليه يا عم الشيخ ؟؟؟ ... هما صحيح كلهم ولاد كلب و مخهم لاسع .. بس فى نفس الوقت ما تقدرش تسيبهم فى حالهم او هما يسيبوك فى حالك .. هو ربنا خلقنا كده ... بالرغم من وجع الدماغ اللى بيعملوه الا انك اول ما تشوف بنت حلوه كده حتلاقى نفسك غصبن عنك عنيك ثبتت عليها زى اللزقه ام غرا

رضا : ليه يعنى ؟؟؟ ... انت ما عندكش اراده؟؟؟ ما تقدرش تقاوم نفسك؟؟؟؟

علاء : ما ينفعش يا عم الشيخ ... ده لسبب بسيط اوى

حجاج : سبب ايه ؟؟؟؟

علاء : انك ولد و هى بنت ... انت عمرك عنيك حتثبت على ولد حتى لو كان احلى ولد فى الدنيا؟؟؟؟؟

احمد : شايف الكلام المفيد؟؟؟ ... الواد علاء جاب التايهه

شهاب : تايهه ايه الله يحرقك انت و هو ... انت وديت الرصيد فين يا عم الشيخ ؟؟؟؟ .... عارفين يا جماعه انا شاكك فى حاجه ..

احمد : شاكك فى ايه؟؟؟؟

شهاب : انا اتكلمت مع واحد صحبى النهارده و انا جاى قالى انى اتصلت بيه امبارح و قعد يقول الو الو الو اكتر من تلت ساعه من غير ما حد يرد

حجاج : يعنى ايه؟؟؟؟؟؟

شهاب : يعنى عم الشيخ قعد يلعب فى الموبيل فاتصل بواحد صاحبى و فتح السكه و ما قفلهاش فطار الرصيد

رضا : ااااااااااااااااااااااااااااااه ... و انا بقول الموبيل عمال يطلع اصوات غريبه ليه كل شويه ؟؟؟؟؟

حجاج : يا رااااااااااااااااااااااااااااااااجل ... (لشهاب) و الله انا لو منك اخد منه حق المكالمات دى كلها ... مش عشان حاجه ... عشان بس نظافه الدماغ الى عنده

شهاب : و الله هو الغلط مش عليه .. الغلط على الحمار اللى لما اتصل عم الشيخ بيه قعد يقول الو الو نص ساعه و ما قفلش السكه ... ده انا حروح النهارده اخرب بيته ... بعد ما اخرب بيت عم الشيخ طبعا

رضا : يا عم انت حتتكلم كتير ليه ؟؟؟؟ ... الفلوس الى انت عايزها حدهالك

شهاب : يا عم انت لاقى تاكل...

علاء : يا جماعه عيب الكلام ده .... فلوس ايه الى انت عايز تاخدها ... ده كفايه البركه الى الشيخ رضا عاملها .. و النبى يا عم الشيخ هات شويه بركه ( يمسح يديه بثياب رضا )

رضا : (يضحك) و انت فاكرنى يعنى كنت حديه فلوس بجد؟؟؟؟ .... الحساب يوم الحساب و يبقى يقابلنى يوم القيامه ساعتها ربنا يسهل

احمد : مش بقولكم شيخ تايوانى ... و لا انت ايه رايك يا رحومه؟؟؟؟؟؟

شهاب : سيب رحومه فى حاله الراجل مش فاضيلنا ... عمال يذاكر من الصبح ... عليه العوض و منه العوض فى الرصيد ... اقولك ايه بس يا رضا؟؟؟ ... ربنا ينتقم لى منك

رضا : تقبل الله منا و منكم

حجاج : دكتوره حنان وصلت

(يسود الصمت فجاه ... تدخل دكتوره حنان ... تضع بعض المراجع على المكتب ثم تنظر الى المكان الذى يجلس فيه الطلبه و تبتسم)

د حنان : ايه الهنا الى انا فيه ده .. انتوا كلكم جايين مع بعض النهارده؟؟؟ ... ده انتوا ما عملتوهاش من اول السنه

احمد : و الله يا دكتور ده بس عشان محاضره حضرتك

رحومه : يا دكتور و الله احنا بنحضر لحضرتك على طول عشان حضرتك بتقولى حاجات بنستفاد منها جامد و مش بنلاقيها فى اى حته تانيه

علاء : (فى اذن رحومه ) يا منافق

د حنان : خلاص يا جماعه بلاش كلام عشان نبدا المحاضره ... انتوا عارفين ان احنا متاخرين و كورس الهندسه الوراثيه ده لازم يخلص فى اقرب وقت ... زى ما قلتلكم المره الى فاتت كل مجموعه حتقوم تشرح الجزء الى انا قلت انها تحضره ... مين اول مجموعه معانا؟؟؟؟؟

صوت احدى الفتيات : مجموعه منار

د حنان : قومى يا منار و تعالى على البورد

( تقوم منار و تمشى ناحيه البورد ... يلاحظ ان منار فتاة انيقه جدا و على قدر عالى من الجمال و هو جزء سوف يدور حوله الحوار فيما بعد ... تقف امام البورد و تبدا فى الشرح ... تتكلم بصوت رقيق و لهجه مهزوزه قليلا و لكن تتكلم بلهجه واثقه تدل على معرفتها بما تتكلم عنه )

( يسود الصمت و يبدا الجميع فى الانصات .. تدور همهمات بين الاولاد و هى التى سوف يتم التركيز عليها كما فى المره السابقه )

رحومه : (هامسا لعلاء) البنت منار دى بنت استاذه ....

علاء : (هامسا) عندك حق و الله ... جميلة اوى

رحومه : (هامسا) انا مش بتكلم على كده يا بنى ادم يا سافل انت ... انا بتكلم على طريقتها فى الشرح ... شفت لسه قايله ايه دلوقتى؟؟؟؟

علاء : (هامسا) هى كانت بتقول ايه؟؟؟؟؟؟؟

( تستمر الهمهمات بين الاثنين و لكن ينخفض الصوت ... يتصاعد صوت الهمهمات بين شهاب و حجاج )

حجاج : (هامسا لشهاب) شايف البنات الى بتذاكر .... ده احنا رايحين فى داهيه خالص

شهاب : (هامسا) تبقى تفكرنى اخد منها التلخيص بعد المحاضره ما تخلص ...

حجاج : (هامسا) طب ما تاخدها من علاء ... على فكره هو بيعمل محاضرات كويسه

شهاب : (هامسا) يا عم علاء ايه و زفت ايه ... ده انتوا الى يمشى وراكم يروح فى داهيه

( يخفت صوت الحوار بينهم و يتصاعد صوت الهمهمات بين احمد و رضا )

احمد : (هامسا لرضا) ايه رايك بقى يا عم الشيخ فى القمر الى واقف بيشرح ده؟؟؟؟

رضا : (هامسا) يا عم حد الله بينى و بينها

احمد : (هامسا) و الله انت فقرى ... يعنى البنت دى لو قالتلك فى يوم انا جايه معاك اوصلك للمدينه الجامعيه مش حتوافق؟؟؟؟

رضا : (هامسا) و الله اوافق ... طالما حتدفع اجره التاكسى

احمد : (هامسا) مش بقولك انت شيخ تايوانى .....

د حنان : (بصوت عالى) بس شويه يا منار ... فى ايه يا جماعه ورا؟؟؟؟.. انتوا بتتكلموا فى ايه؟؟؟؟

شهاب : اصل احنا شايفينها واقفه مكسوفه ... فلو ولد كان طلع الاول يعنى كان يبقى احسن

د حنان : (تتصاعد حده صوتها) يعنى ايه مكسوفه يعنى؟؟؟؟؟

شهاب : انا اقصد يعنى يا دكتور ....

د حنان : (تقاطعه و تتصاعد حده صوتها لدرجه كبيره) يعنى ايه يعنى مكسوفه؟؟؟ انت يعنى لو كنت طلعت كنت حتبقى مش مكسوف؟؟؟؟ ... على الاقل هى عارفه هى بتقول ايه.. الدور و الباقى عليكوا انتوا

شهاب : انا كنت بقول ....

د حنان : انت ما تقولش حاجه خالص ... و لو سمعت اى صوت منكم تانى حطردكم بره المحاضره ... مفهوم

رحومه : مفهوم يا دكتور ... احنا اسفين جدا

( يسود الصمت حتى ينتهى دور منار و تنتهى المحاضره معها .. تخرج د حنان و يتصاعد الصوت بين الجميع ثانيه)

علاء : (يفرد ذراعيه عن اخرهما و يتثاءب) يا خبر ابيض .. ده لسه محاضره تلات ساعات تكنولوجيا حيويه ... ده احنا حيتخرب بيتنا النهارده ...

احمد : (لشهاب) انت عبيط ياله انت ... فى حد يتكلم و يقول كده؟؟؟؟

علاء : اهبل ... مالوش فى السياسه

شهاب : انا لقيت البنت واقفه مكسوفه و حالتها منيله بنيله .. قلت احنا نطلع الاول ... ايه ... كفرت؟؟؟؟

احمد : يابنى يا حبيبى انت مش عارف ان الاتنين ستات زى بعض و ليهم نفس ال.... (يشير بيده بطريقه متعرجه فى الهواء)

حجاج : بس عارفين يا جماعه ايه احسن حاجه عجبتنى؟؟؟ ... شهاب كانت الدكتوره نازله زعيق فيه و هو لسه محتفظ بابتسامته

رضا : اه و الله ... انا كنت حاسس انها خلاص حتتشل .. ده انت يا شهاب تشل بلد

شهاب : انت بالذات تخرس خالص يا عم الشيخ .. بدل ما تبقى سنتك سوده

حجاج : (لشهاب) الحق صاحبك رحومه حيخطف منك المحاضره

( يشير الى رحومه الذى يقف و يتكلم مع منار )

شهاب : يابن الذين يا ميه من تحت تبن

( يجرى بسرعه الى رحومه و منار )


(المشهد الثانى)


( منظر لكليه علوم الشاطبى .... تظهر الحركه المختلفه للطلبه فى كل مكان و نجد عصام الشهاوى جالسا فى مكان بقرب مدرج ثلاثة )

عصام : (لنفسه) كل ده كان ليه لما شفت عنيه .... انا اعمل ايه فى نفسى بس ... مش عارف ... هو الموضوع كله كلمه ... حتى الكلمه دى مش جايه خالص ... الله يخرب بيتك يا ام فاروق على بيت اليوم الى شفتك فيه

( كريم شلبى يمر على الموقع الذى يجلس فيه عصام و يقف لحظه يتامله مبتسما )

( عصام لا يبدو انه منتبها و يستمر فى سرحانه )

كريم : عارف يا عصام انت منظرك مش منظر طالب خالص ... انت تنفع تبقى شحات محترم اوى من شحاتين السيده

عصام : (منتبها) ايه ده ... ازيك يا كريم

كريم : يا راجل ... انت لسه شايفنى دلوقتى ؟؟؟؟؟

عصام : يا عم شايفك من الصبح ... بس يعنى اعملك ايه ؟؟؟؟ .... لازم اقوم اضربلك تعظيم سلام ... هو انت رئيس الجمهوريه؟؟؟؟

كريم : قاعد لوحدك ليه كده

عصام : اه .... ورايا محاضره كمان ساعه و مش عارف اعمل ايه دلوقتى .... بقولك ايه ياله يا كريم .... ما تعزمنى على سندوتش فول

كريم : حتعيش شحات و تموت شحات ... الا عمرى ما شفتك حتى بتعزم حد على واحده تشكلتس

عصام : و انا برضه ربنا رازقنى على طول بصحاب عره

( تمر فتاه من امامهم بسرعه ... تلقى السلام على كريم و عصام ثم تتابع طريقها )

عصام : مش دى البت شاهنده ؟؟؟؟؟؟

كريم : اه .... انت اول مره تشوفها ؟؟؟؟

عصام : (يتابعها ببصره) هى مال ضهرها بقى حلو اوى كده؟؟؟؟؟؟

كريم : (يتغير قليلا) ما تلم نفسك يابا شويه ... انت على طول وسخ كده؟؟؟؟

عصام : ما هى ضهرها حلو فعلا يا كريم ... غلطان انا ؟؟؟؟ ده حتى الساكت عن الحق شيطان اخرس

كريم : و هو الى انت بتقوله ده بقى يبقى الحق عندك ... يابنى عيب تتكلم فى الحاجات دى على زميلة محترمه ليك

عصام : يا كريم محترمه و لا مش محترمه .... كلهم فى السرير بيبقوا واحد

كريم : ده انت زباله .... انا ماشى

عصام : مش حتعزمنى على الفول؟؟؟؟؟

كريم : لما انت تتنازل الاول و تعزمنى على مستيكايه بشلم ... و انا واثق انك مش حتعمل كده ... سلام (ينصرف)

عصام : (يعود لنفسه) حتى سندوتش الفول مش عارفين نتحصل عليه ... ده ايه اليوم المهبب ده .....

( يستمر فى سرحانه قليلا .... و فجاه يرفع عينيه فيجد علاء واقفا امامه )

علاء : ازيك يابن الشهاوى .... بقالى الف سنه ما شفتكش

عصام : يا بنى يا حبيبى انت على طول بتيجى فجاه كده ؟؟؟؟ ... ازيك يا علاء عامل ايه؟؟؟

علاء : الحمد لله .... خير ... (مبتسما) ده انت شكل ام فاروق عامله معاك عمايلها

عصام : اه و الله يا علاء .... الواحد محتاس و مش عارف يعمل ايه

علاء : و انت طبعا مشتاق و عندك لوعه ... و الله شكلك باين عليه ... شبه شحاتين السيده

عصام : انت حتعمل زى كريم شلبى و لا ايه

علاء : هو كان هنا ؟؟؟؟؟

عصام : اه كان هنا ... و ما رضاش يجيبلى سندوتش فول المعفن و زعل لما قلت على شاهنده ان ضهرها حلو

( ينفجر علاء ضاحكا )

علاء : و ليه كده؟؟؟؟

عصام : اصل انت مش عارف .... الواد كريم بيحب شاهنده

علاء : و هى دى حاجه جديده ؟؟؟؟ ... ماهى الكليه كلها بتحبها

عصام : الا انا عمرى ما شفتك فى يوم بتقول انا بحب البت دى و متشحتف زينا كده ... ليه كده يابنى يا حبيبى ؟؟؟؟

علاء : لا عادى يا عصام .... انا زيى زيكم تمام .... بس الفرق ان انا مافيش بنت ابدا حتقدر تستحملنى

عصام : ليه؟؟؟

علاء : (مبتسما) عشان انا مجنون ....

عصام : انت على طول كده ... عامل زى البحر الواحد ما يعرفلكش اول من اخر

علاء : امال فين على محى؟؟؟؟ هو ما جاش ؟؟؟؟

عصام : انت ما تعرفش .... مش على اتعارك مع البنت مروه و هما الاتنين دلوقتى عند الامن

علاء : و انت قاعد ساكت و فرحان ... سايبه لوحده ليه هناك ...

عصام : مانا كنت ناوى اروحله دلوقتى

علاء : طب قوم نروح نشوف فيه ايه

( يمشى الاثنان ناحيه مكتب امن الكليه )

( عند مكتب الامن نجد على محى واقف وحيدا مستندا على سياره .. و نجد مروه واقفه مع شاب اخر فى الناحيه المقابله ... نلاحظ ان ملابس على محى متسخه تماما )

علاء : (لعلى) فيه ايه يابنى ... ايه الى حصل ... انت ايه الى بهدلك كده ....

على : ايه ده ... انت هنا من امتى ؟؟؟؟

علاء : ايه الى حصل؟؟؟؟

على : مش اتعاركت مع مروه ...

علاء : ماهو واضح .... و اتعاركت معاها ليه ؟؟؟؟؟

على : و الله مش عارف الموضوع جه ازاى ... انا خلصت المحاضره النهارده و طلعت لقيتها بعتالى الحاجات الى انا كنت مديهالها هديه مع الواد ده و هو جه قالى مروه بتقولك ان الموضوع بينا كده انتهى خالص

علاء : و بت الكلب دى ما كانتش تقدر تقولك كده بنفسها ... و الاخ ده ايه الى دخله فى الموضوع ؟؟؟

على : ماهو ده الى غاظنى ... انا لقيته جايلى بالحاجات و هى واقفه من بعيد تتفرج ... فخدت الحاجات منه و رحت عندها اكلمها و قلتلها الى انت لسه قايله ده دلوقتى ... المهم الموضوع كبر و لقيته بيقولى تبقى تكلمها بطريقه احسن من كده قلتله انت مالكش فى الموضوع اصلا ... و عينك ما تشوف الا النور

علاء : ايه الى حصل ؟؟؟؟

على : و الله يا علاء مش عارف بالظبط ... انا لقيت نفسى على الارض و الاخ ده فوقيا و الكليه كلها ملمومه علينا ... حتى اسال عصام

علاء : هو عصام كان واقف ساعتها ... (لعصام) و انت يابنى شايفه بيمسحوا بيه بلاط الكليه و ساكت ؟؟؟؟

عصام : لا انا دخلت اخلص ما بينهم ... بس بينى و بينك كنت واقف اخلص و اضحك فى نفس الوقت ... اصل على كان شكله مسخره

على : بس انا ما سيبتهوش يضربنى ... انا اديته ايد جامده على دماغه ... بس الحقيقه هى دى الضربه الوحيده الى ضربتهاله

علاء : (مبتسما) لا فالح .... و الظابط عمل معاكوا ايه ؟؟؟؟؟

على : و الله هو الظابط خدنى على جنب و قالى احسن انك تلم الموضوع ده و ما تعملش محضر و لا حاجه ... دى برضه بنت و ممكن تتبلى عليك و تقول انك مسكتها مش عارف منين و تروح انت فى داهيه ....

علاء : لا ده هو الى عايز يلم الموضوع بس ... اصل انت مش عارف لو اتعمل محضر بالضرب و طلع بره حتبقى فى وشه هو ... مش هو الى ماسك الامن فى الكليه؟؟؟؟

على : انا اصلى قلت بلاش اعمل مشاكل ... ده حتى معورنى فى ايدى اه (يرى علاء جرح فى يده)

علاء : (مغتاظا) يابنى يا حبيبى انت كده ما خدتش حقك (رافعا صوته قليلا حتى يسمعه كل من مروه و الفتى الذى امامها) عارف انا لو منك اروح القسم دلوقتى و اعمل محضر بالموضوع ده و اوريهم الجرح الى فى ايدى ده ... و انت عندك شهود كتير ... الكليه كلها شافتك ... على النعمه بموضوع زى ده حيخدوهم هما الاتنين القسم و يعملوا معاهم احلى واجب

( تنظر مروه الى علاء نظره غريبه و يطرق الفتى بوجهه الى الارض)

عصام : شفت البت مروه بتبصلك ازاى

علاء : (مبتسما) اصل بينى و بينها عمار .... و لا هى بتطيقنى و لا انا بطيقها ... و خصوصا بعد موضوع كده حصل امبارح ... اصلى ماسك عليها زله دلوقتى ...

على : (باهتمام) ليه ايه الى حصل؟؟؟؟

علاء : حاجة حصلت بقى و خلاص .... على عموم انت واقف هنا دلوقتى بتعمل ايه؟؟؟ ... مش الموضوع خلص خلاص...

على : لا خلاص .... ده انا كنت لسه دلوقتى ناوى اروح قبل ما انتوا تيجوا

علاء : اوكيه ... يلا بينا .... و افتكر يا على انى قلتلك ان البنت دى بنت كلب من اول يوم شفتها فيه ... انت الى مصدقتش كلامى

عصام : معلش بقى يا علاء ... مرايه الحب عميه

علاء : (ضاحكا) لا و صاحبك على ما عندوش المرايه اصلا .... لسه متكلم عليها

على : مش تقولى بقى ايه الى حصل امبارح؟؟؟؟؟؟

علاء : لا مش حقولك يا على ... الموضوع خلص .... تعالى بس نطلع نتمشى شويه على البحر .... يلا يابن الشهاوى

عصام : بس انا دلوقتى عندى محاضره

علاء : و انت من امتى بتحضر محاضرات ؟؟؟؟ ... الى يشوف كده يقول الواد ناوى يذاكر و ينجح ...

عصام : على رايك ... بلا نيله ... بس مافيش حد ناوى يعزمنى على فول قبل ما نمشى .. انا جعان

علاء : يا عم اتنيل و امشى ... ده انت فضيحه

( ينصرف الثلاثه)

- ستار -