الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

شاهندة

هذه خاطرتى التاسعه اكتبها من ورق مختلف عن الورق الاصلى الذى كنت اكتب فيه و ذلك لسبب بسيط .. ان الاسكتش قد انتهت صفحاته لا ادرى كيف و بالتالى لا استطيع الكتابه فيه ..

من غير كلام فارغ كتير اكتب خاطرتى التاسعه .. الساعه الان الثالثه و الثلث من صباح اليوم الثانى من شهر رمضان .. اجلس وحيدا بعد نوم جميع افراد البيت ادون هذه الخاطره ..

ماذا بعد؟؟ .. لقد قلتها من قبل .. ان السبب الذى يدعونى للكتابه لا اعرفه حتى الان .. و لكنه فى اغلب الامر يكون مجموعه من الامور و الوقائع التى اود ان اتكلم عنها مع احد و لكننى لا استطيع .. او لا اريد .. و افضل ان اصبها كلمات على الاوراق البيضاء كنوع من الحديث .. و لكنه حديث مع النفس .. على الاقل فى حديثى مع نفسى هذا سوف اجد من يفهمنى و لا يسئ تقدير كلامى .. من يفهم مشاعرى بدون ان اتكلم عنها و يقدر ما لا استطيع قوله .. و ان كنت اشك كثيرا فى تلك النقطه J

اذن .. لنبدأ من صباح اليوم الاول من شهر رمضان .. و الذى استيقظت فيه متعكر المزاج .. كعادتى هذه الايام و التى لا اظن انها ستفارقنى بقيه عمرى الآتى .. كان ميعاد السكشن الاول فى الساعه الثامنه و لم تأتى لى الرغبة فى الذهاب اليه .. فلبست و نزلت الى الكلية و وصلت اليها فى الساعه التاسعه تقريبا ..

كان اول ما فعلت ان صعدت الى الدور الاول حيث معامل الميكروبيولوجى .. فوجدت اصدقائى الجدد الاعزاء جالسين بداخل احد المعامل .. شهاب يميل على اذن رحومه يقول له شئ ما .. دكتوره ساميه توبخ حجاج بصوت عال على شئ اكيد لا يستحق التوبيخ .. احمد منكب على ميكروسكوب ينظر فيه و الاكيد انه ينظر لمجرد النظر و لانه لا يجد شئ يفعله غير ذلك .. و اخيرا رضا ممسكا بكراس بيضاء و قلم رصاص يرسم و يمسح و يرسم و يمسح كانه قد اكتشف اخيرا سر من اسرار الكون ..

و فى اثناء وقفتى تلك اراقبهم فاذا بدكتوره اميره تخرج من احد المعامل فتجدنى و تقول لى: انت واقف كده ليه؟؟ .. انت مكروش و لا ايه؟؟ .. فقلت لها: و لا مكروش و لا حاجه .. اصلى جاى النهارده متاخر ..

فتبتسم ثم تدخل ثانيه الى المعمل .. اقف لحظه اخرى اراقب مجموعه من البنات اللاتى لا اطيقهم و اللاتى قد يؤدون بى الى كره جنس البنات باسره .. مجموعه من المتخلفين عقليا مثلنا تماما و الذين يظنون بانهم سوف يأتون بالديب من ديله J

سرعان ما نزلت و استمتعت قليلا بالمشى فى الكلية شبه الخاليه فى تلك الساعه المبكره .. اراقب جماعات البنات الجميله التى تظهر فى تلك الايام المفترجه باشكال مختلفه و جذابه .. و لسانى يقول اللهم انى صائم .. و لكن كيف لى ان اغض البصر عن هذه الاشياء الجذابه؟؟ .. قد يفهم كلامى بمعنى خاطئ .. اننى فى نظرى الى بنت جميله لا يستهوينى جسدها .. فهذا الشئ لا قيمه له عندى – تكون له قيمه فى اشياء اخرى غير هذه الحالات و التى ربما اذكرها فى خاطره لاحقه لا شك انها ستكون سريه جدا – و لكن الذى يستهوينى اليها هو وجهها .. اننى احب الجمال بكل انواعه .. جمال البحر .. جمال السماء .. جمال الزهور .. وجه بنت جميله يحرك بداخلى احسن النزعات الرومانسيه و التى انسى معها كل شئ اخر ..

و لكن ليس معنى ذلك ان كل وجه جميل يستهوينى و يحرك احساسى .. و الا لتوقفت فى مشيي كل خطوه احدق فى وجه ما .. و انما الذى يثير احساسى هى وجوه معينه .. لا اعرف بالضبط ان اقول وصف محدد لها .. و لكنها تعطينى احساس ما اسميه ب " التناسق " و هذا الوجه هو الذى يثير بداخلى احساس جميل ..

اقول قد مشيت فى ارجاء الكليه .. لقد مشيت ما يقرب من ساعه .. الساعه الان العاشره .. صعدت الى الدور الاول الذى صرت اكرهه فوجدت اصدقائى الجدد واقفين ..

ساحول الحوار الى حوار مسرحى ..

رحومه: ايه يابنى .. انت كنت فين ؟

علاء: كنت نايم ..

رحومه: و الله العظيم انت ما كنت نايم .. انا عارف بالظبط انت كنت بتعمل ايه !!!

( علاء لا يرد .. يذهب الى حيث يقف شهاب و حجاج )

علاء: ( لحجاج ) سلامتك من الاه .. ايه الغياب ده كله ..

حجاج: كنت تعبان فعلا .. و لغايه دلوقتى تعبان .. ( ينظر لعلاء قليلا ) مالك النهارده .. فيه ايه؟؟

( ترتسم ابتسامه على وجه علاء سرعان ما تختفى .. يعود الى السكون .. الى الضحك المفتعل .. الى الكلام الفارغ )

لقد اختصرت الحوار السابق الى اقصى صوره .. و قد اكون قد اضفت له اشياء لم تحدث .. و لكننى كتبته فى النهايه بالصوره التى تروق لى .. و هذا هو اهم شئ عندى ..

جاء موعد سكشن الطحالب .. دخلت متثاقلا مع الزملاء الاعزاء و غير الاعزاء و النص نص الى موقع الدراسه .. جلست .. امامى يجلس حجاج و قد بدى على عينيه التعب .. لبس باقى الاولاد و البنات المعاطف البيضاء فى اتم الاستعداد لاداء المهام الخطيره التى سيكلفون بها ..

جاءت دكتوره لا تزال تدرس فى العملى .. اى انها لم تنل بعد الدرجه العلميه التى تنقلها الى درجه التدريس النظرى .. كتله ضخمه من الشحم و اللحم المترهل .. تلبس ملابس غريبه تشبه فى شكلها ملابس الفراشين .. نظرت الى وجهها و اعطيتها على اقل تقدير ستين عاما ..

قلت لحجاج: انت متاكد ان دى دكتوره هنا .. مش يمكن تكون فراشه؟؟؟

فقال لى: فراشه ايه؟؟ .. انت بتهرج ..دى دكتوره طبعا ..

فقلت له: بس دى عندها على الاقل ستين سنه .. دى حتطلع على المعاش قبل ما تطلع من المعمل ده ..

فضحك ..

انهمك الاولاد و البنات فى تفقد المهام الخطيره المكلفين بها .. الطحالب !!! ..

قمت بدون ان البس البالطو و القيت بنظره سريعه على كل شئ بدافع العلم بالشئ فقط و حتى ارضى ضميرى .. و عدت الى مكانى و جلست ساكنا .. جلس امامى حجاج و وضع راسه على يديه و نام على البنش و قد بدى عليه التعب ..

دخلت شاهنده الى المعمل و معها بنت اخرى لا اعرفها للسؤال عن شئ ما .. شاهنده افضل " تناسق " فى هذه الكليه منذ دخلتها على الاطلاق .. بالطبع لم تكن تتوقع وجودى .. ما ان راتنى حتى غيرت اتجاه نظرتها بحركه غير اراديه و غير ملحوظه .. و لكننى لاحظتها .. وقفت البنت الاخرى تتكلم مع الدكتوره العجوز و شاهنده واقفه خلفها .. و بدافع منى مملوء بالغتاتة و الرغبه فى ازاحه بعض الملل ركزت بنظراتى على وجهها .. افضل وجه رايته على الاطلاق .. و بتركيزى هذا انتابتها حاله من الارتباك الخفيف .. تنظر الى فتجدنى انظر اليها .. لا تحتمل النظره فتحرك وجهها و تنظر الى جهه اخرى بحركه لا اراديه .. ثم تنظر مره اخرى .. ثم تدير راسها امام الحاحى .. اعجبتنى بالطبع حركاتها .. لا يوجد ولد يجد بنت جميله لا تحتمل النظر اليه و ترتبك امامه و لا يفرح .. انتهت صديقتها من الكلام .. كانت تنتابنى رغبه لم انفذها فى الضحك .. ضحك من " ضارب الدنيا صرمه و مبقاش حاطط امله فى حاجه " .. بدأ الاثنان فى الخروج و انا اتابع " التناسق " الخاص بى ببصرى .. نظرت خلفها قبل ان تخرج فوجدت نظراتى مصوبه اليها .. فادارت وجهها بسرعه .. وجدت صديقتها توجه لها الكلام و تشير الى .. من الممكن ان اتخيل قولها: " الواد ده بيبصلك جامد اوى ..!!! " .. و اغلب الظن انها لم تقل لها ذلك و لم تشر لى خصوصا .. فلا اعتقد انها قد لاحظت نظراتى تلك .. و فى هذه اللحظه انتابتنى رغبه فى الضحك .. فضحكت ..

طرقت بالقلم على راس حجاج النائم امامى .. فرفع الى عينين محمرتين فقلت له: " شايف المناظر الحلوه الى بتدخل علينا دى .. مش الغفر الى احنا قاعدين معاهم .. "

فقال لى: " هى رغده مناظر حلوه؟؟ " .. قلت له: " رغده مين؟؟ ..

فرد: " البنت الى كانت داخله دلوقتى " .. فقلت: " انا مش بتكلم على رغده .. بتكلم على شاهنده .. تعرفها؟؟ "

قال لى: " لأ " .. فقلت: " احسن برضه "

فقال لى: " نام يا علاء .. نام " .. فقلت له: " طيب "

و وضعت رأسى على يدى و ذهبت فى نوم خفيف .. استيقظت على طرق خفيف من احمد على كتفى ينبأنى بان السكشن قد انتهى ..

الان السكشن الاخير .. سكشن الفيروسات .. اى ساعتين اخريين من الملل القاتل .. وقفت بالخارج تنتابنى رغبه فى ترك السكشن و الذهاب الى اى مكان .. الهرب .. و لكننى فى النهايه جررت نفسى الى داخل المعمل و تطلعت بنظره ملوله اليه ثم جلست .. اعلم ان اليوم سوف يكون امتحانا .. و انا لم اذاكر اى شئ .. اعلم اننى فى طريقى الى ضياع مؤكد .. و اعلم اننى قد اندم على هذا و لكننى فى هذه الايام امتلك حاله نفسيه سيئه لا اتمكن خلالها من السيطره على نفسى و لم اطرافها الثائره و الاتجاه الى المذاكره حتى لا اضيع .. بل اننى وصلت الى مرحله لم اعد اكترث فيها بشئ .. و لم اعد اهتم بشئ ..

سألتنى دكتوره غاده عن سبب غيابى فى سكشن الميكولوجى و اجبتها باننى كنت نائما فلم تعلق على هذا ..

بدأ الامتحان .. و عكيت ما امكننى .. كان امامى ورق اغلب الظن انه يخص بنت فى المعمل تسمى دينا .. ففردته امامى .. و حاولت ان اغش منه اى شئ و لكننى لم اجد اى اجابه للاسئله التى امامى ..

كانت دكتوره غاده تمر من امامى مرات عديده و انا فارد هذا الورق على البنش امامى .. و لم اهتم .. لانه من غير المعقول ان تظن اننى اغش و افرد الورق امامى علانيه .. الى جانب اننى لم اغش فعلا لاننى لم اجد اجابه للاسئله التى امامى ..

انتهى السكشن .. نزلت الى الاسفل حيث قابلت عصام بن الشهاوى و اجريت معه حديثا قصيرا .. اهمه اننى سوف اجده فى الغد – اى اليوم – فى الشاطبى .. ثم تركته و ذهبت ..

قد كدت ان اصل الى نهايه خاطرتى تلك .. و لكن يجب ان اذكر اننى لم اقل كل شئ .. لم اقل السبب الحقيقى الذى جعلنى آتى متأخرا و اضيع اول سكشن .. و لم اذكر لماذا لم انفذه و جلست فى سكشنين كنت انوى ان اضيعهما .. و لن اذكر السبب .. لاننى اذكر و اكتب ما اود ذكره و كتابته .. اى اكتب لارضاء نفسى فقط و ليس لارضاء اى شخص اخر .. و كفانى هذا ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق