الثلاثاء، 15 فبراير 2011

أعز ما فى ايامى

هذا هو هاتفها المحمول ...

اعرفه جيدا بلونه الاسود و شاشته الكبيرة ...

بالتاكيد قد نسيته قبيل رحيلها ...

وقفت اتأمله لحظة مترددا ما بين أخذه و تركه ... كنت الوحيد الباقى فى المكان بعد انصراف الجميع ... ربما تاتى بعد قليل للسؤال عنه و ربما لا ... ربما يجب ان اخذه معى حتى لا يراه احد و يقوم بسرقته ... سوف اعطيه لها فى اليوم التالى عندما اراها ...

امسكته فى يدى و اخذت اقلبه و اتامله ... لونه الاسود البراق يستهوينى و احساسى باننى الان المس مكان اناملها منذ زمن بسيط يثير بداخلى شعورا جميلا ... هى كانت تمسكه منذ لحظات ... بالتأكيد قد قامت بالضغط على هذا الزر كى تقوم باتصال او ترد على اتصال ...

هناك اتصال .... فعلا هناك اتصال .... ارتجف الهاتف فى يدى وعلا صوت نغمه منه ... هل قمت بالضغط على زر ما خطأ؟؟ ... اى زر ... اننى لم اتصل بأحد ... هناك من يقوم بالاتصال ... يا لى من غبى !!!

هل هو الذى يقوم بالاتصال؟؟؟ ... علت بداخلى موجه غيظ و غضب سريعة بمجرد ان تذكرت اسمه و ارتسمت صورته فى خيالى ... طالما رسمت على وجهى ابتسامه زائفة كلما رايته و انا اتمنى من قرارة داخلى القائه من اقرب نافذة ... و بالتاكيد القائها وراءه ... بالتأكيد سوف اوفر لها هبوط امن ... لن اتحمل اطلاقا ان تصاب بأدنى ضرر بالرغم من غضبى الكامل و ضيقى و حنقى الذى يملأ صدرى تجاهها ... اما هو فلا ضرر اطلاقا من القائه من النافذة ... فليخترق حتى راسه الارض و ترتفع قدماه فى السماء ... سيكون بالتأكيد مشهدا جميلا ...

ارتسمت على شفتى ابتسامه سريعه و انا اتخيله بهذا الشكل ... بالتأكيد عند مغادرتى للمكان سوف اقوم بالقاء السلام عليه ... انا لا اطيقه و لكن من الواجب القاء السلام مهما كان ... هذا طبعى ... و بالتأكيد لن انتظر منه اى رد ... فلن يستطيع الرد و رأسه غائبة بداخل الاسفلت ...

و لكن الاتصال لم يكن منه ... رقم غريب يقوم بالاتصال بدون اسم معين ... هل اقوم بالرد؟؟؟ ... ترددت لحظه و انتابنى بعض الخجل ... لا داعى ... استمر الرنين لبضع لحظات ثم توقف ...

لم يكن من طبعى اطلاقا تصفح اى شئ يخص غيرى ... ترددت للحظات ما بين ان اضعه فى جيبى و انصرف و ما بين رغبة جامحة بداخلى بان اتصفح ما به ... هذا جزء من عالمها ينتابنى شوق كبير بان اراه ...

للمرة الثانية ارتسمت على شفتى ابتسامه خفيفة ... احسست داخلى بشعور طفل عابث وقعت بيديه لعبة ثمينة ... تنقلت اصابعى بسرعة على ازراره و اخذت اتصفح بعض الصور بالهاتف ...

تلك صورتها مع بعض الاشخاص الذين لا اعرفهم ... اغلب الظن انهم بعض افراد من العائلة ... تلك هى تبتسم ابتسامة هادئة مضيئة ... تلك هى تنظر فى بعض الاوراق و يلتقى حاجبيها بما يوحى بالاهتمام ... تلك صورة قريبة جدا للوحة مفاتيح الكمبيوتر و بجانبها قدح من الشاى .... حسنا .... لديها ايضا ميول فنية ... ابتسمت مرة اخرى ...

فرغت من الصور ... انتقلت الى دليل الهاتف الخاص بها لا ادرى لماذا ... صافحنى بداية الدليل اسم غريب .. "اعز ما فى ايامى" ... اخذت اتصفح باقى الاسماء و الاسم يدوى برأسى ... ثم رجعت اليه مرة اخرى ... من هذا الذى "اعز ما فى ايامى"؟؟؟ ... ما هو رقم هاتفه؟؟؟

لكنها الان قادمة ... اراها مقبلة على و ترانى هى الاخرى و انا امسك الهاتف الخاص بها فى يدى ... لقد توقعت من اول الامر بانها ربما سوف تعود و لكننى فى اللحظات التالية تناسيت هذا تماما ... بالتأكيد راتنى و انا اعبث بهاتفها لاننى لمحت نظرة غضب و علا الاحمرار وجهها الجميل ... حسنا ... انا الان فى موقف محرج ... و بداخلى قهقه مرة اخرى ذلك الطفل العابث ... و رفعت يدى لها بالتحية و لكنها لم ترد على بمثلها .. و واصلت تقدمها نحوى ...

حسنا ... سوف يمضى هذا الموقف باى شكل من الاشكال ... بالتأكيد سوف اجد شئ ما اقوله ... بالتأكيد سوف تغضب لفترة و لكنها لن تقوم بالكلام معى بشان ما حدث ... و بالتأكيد سوف تعود الامور الى ما كانت عليه مرة اخرى ... لقد تعودت على هذا ...

و لكن ما اثار بداخلى الغيظ اننى لم اجد الفرصة لمعرفة هذا الشخص "اعز ما فى ايامى" ..... من هذا ال "اعز ما فى ايامى"؟؟ ..... بالتأكيد سوف يقتلنى غيظى لعدم معرفته !!!!!!

الاسكندرية – 28 يناير 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق