السبت، 19 ديسمبر، 2015

انعكاس

دائما يندهشون من ولعى الشديد بالمرايا ...

دائما يتساءلون فيما بينهم عن سبب نظرى العميق لانعكاسى فى اية مرآه اقابلها ... لماذا اقف و ابتسم لانعكاسى ... لماذا فى بعض الاحيان الوح بيدى لانعكاسى فى المرآه بتحية سريعة ... تحية سريعة عابرة غير ملحوظة ... دائما يفسرون هذا باننى رجل غريب الاطوار ... ربما بى نوع ما من الجنون ...

و لا اهتم ...

انهم بكل بساطة لا يستطيعوا رؤية ما اراه ...

انه ليس مجرد انعكاس ... انه انتى !!!

انه انتى فى مملكة السماء الخاصة بكى تنظرين الى من خلف ذلك الحاجز الفضى ... تبادلينى الابتسام عندما ابتسم و تقومين بعمل كل حركة اقوم بعملها ... اعتدت ان القى عليكى تحية الصباح بمجرد قيامى من النوم ... اعتدت ان اراكى تمشطين شعرك الطويل الاسود بينما اقوم بتمشيط شعرى امام المرآه ... دائما تتفحصين ملابسى و تنبئنى ابتسامتك الساحرة بدقة ذوقى فى الاختيار ... لم تتركينى ابدا فى اى مكان و فى اى وقت ... دائما انتى بجانبى اثناء سيرى الى عملى ... اطالع وجهك فى اى واجهة زجاجية اقابلها فى طريقى ... دائما تستطيعين اخماد ثورة غضبى و غيظى من تأنيب مديرى لى عند تأخرى فى اى يوم ... ذلك بكل بساطة اننى اراكى فى عينيه اللاتى يملؤهم الغضب ... لكن رؤيتك فقط تجعلنى انسى كل ما اسمعه كانه يتكلم لاحد سواى ... كيف اسمع اى شئ بينما اميرتى موجودة امامى تبادلنى الابتسام؟؟؟

فقط عندنا ياتى المساء تصبحين لى ... بعيدا عن الاعين الفضولية المتسائلة ...

فقط عندما يأتى المساء استطيع ان اطير الى عالمك الساحر خلف ذلك الحاجز الفضى ... استطيع ان اتحرر من جذورى التى تربطنى الى تلك الارض و اطير الى فضاء بلا حدود ...

فقط عندما يأتى المساء نتبادل الكلام و الابتسام بلا حدود ... نتكلم بلا حدود و نصمت بلا حدود ... لا نفرغ من الكلام و لا تنتهى مواضيع الكلام ... دائما هناك الجديد اللانهائى ينتظرنا فى تلك السماء البعيدة ...

فقط عندما ياتى المساء تصبحين لى و اعود كما كنت طفلا صغيرا عابثا لا اعبء باى شئ غير مرحى و انطلاقى فى حدائق جنتك البعيدة ... انسى نفسى و انسى وجودى و اصبح انتى ... انتى انا و انا انتى ... تتحد روحانا سويا فى شعاع ضوء باهر يجوب الكون بلا حدود ... تنتهى الحدود و ينتهى الزمن و ينتهى كل شئ و تبقى فقط لحظة جميلة تجمعنا سويا ... انها تلك السعادة التى اتخيل فى لحظة انها ستستمر بلا نهاية ...

و لكنها تنتهى ...

مع قدوم الفجر اعود لدنياى و مرة اخرى اعود انا كما تعودت ... تلك اللحظة التى ينام فيها ذلك الطفل العابث استعدادا لمغامرة جديدة فى ليلة جديدة ...

مع قدوم الفجر استقبل منك وعدا برحلة اخرى ... و اعيش يومى فى انتظار لحظة تحقيق هذا الوعد ...

لكنى اشتاق اليك يا صغيرتى ... اشتاق ان تستريح اناملك فى راحتى و ان اتوه فى ليل عينيكى ... دائما تبقى لحظة الوداع الحزينة مع قدوم الفجر ... عندما المح الدموع فى عينيكى لانها دموعى انا ... عندما احاول مسح دموعك تلك فترتطم اصابعى بذلك الحاجز الفضى الذى يفصلنى عنك ...

و لكنى ما زلت اعيش على امل ان تأتى الى ... لقد وعدتنى انك يوما ما سوف تحطمين ذلك الحاجز ... يوما ما ستصبحين لى ...

و انا سانتظر و لن امل يوما الانتظار ...

انا ما زلت انتظر ...

=============================================================



الأسكندرية – 4 اغسطس 2012


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق